وتقدم في قوله تعالى: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} في سورة البقرة (259) ، على أن الضمير مراد به جدران القرية بقرينة مقابلته بعروشها ، إذ القرية هي المنازل المركبة من جدران وسُقف ، ثم جعل ذلك مثلاً لكل هلاك تام لا تبقى معه بقية من الشيء الهالك.
وجملة ويقول حكاية لتندمه على ما فرط منه حين لا ينفعه الندم بعد حلول العذاب.
والمضارع للدلالة على تكرر ذلك القول منه.
وحرف النداء مستعمل في التلهف.
و (ليتني) تمنٍ مراد به التندم.
وأصل قولهم (يا ليْتنِي) أنه تنزيل للكلمة منزلة من يعقل ، كأنه يخاطب كلمة (ليت) يقول: احضُري فهذا أوانك ، ومثله قوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} سورة الزمر (56) .
وهذا ندم على الإشراك فيما مضى وهو يؤذن بأنه آمن بالله وحده حينئذٍ.
وقوله: ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله موعظة وتنبيه على جزاء قوله: {وأعز نفراً} [الكهف: 34] .
والفئة: الجماعة.
وجملة {ينصرونه} صفة ، أي لم تكن له فئة هذه صفتها ، فإن فئته لم تغن عنه من عذاب الله.
وقوله: {وما كان منتصراً} أي ولا يكون له انتصار وتخلص من العذاب.
وقرأه الجمهور {ولم تكن} بمثناة فوقية اعتداداً بتأنيث {فئة} في اللفظ.
وقرأه حمزة والكسائي وخلف"يكن"بالياء التحتية.
والوجهان جائزان في الفعل إذا رفَع ما ليس بتحقيقي التأنيث.
وأحاط به هذا العقاب لا لمجرد الكفر ، لأن الله قد يمتع كافرين كثيرين طول حياتهم ويملي لهم ويسْتدرجهم.
وإنما أحاط به هذا العقاب جزاء على طغيانه وجعله ثروته وماله وسيلة إلى احتقار المؤمن الفقير ، فإنه لما اعتز بتلك النعم وتوسل بها إلى التكذيب بوعد الله استحق عقاب الله بسلب تلك النعم عنه كما سلبت النعمة عن قارون حين قال: {إنما أوتيته على علم عندي} [القصص: 78] .