{قَالَ لَهُ صاحبه} أي: قال للكافر صاحبه المؤمن حال محاورته له منكراً عليه ما قاله {أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ} بقولك {مَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} وقال خلقك: من تراب أي: جعل أصل خلقك من تراب حيث خلق أباك آدم منه ، وهو أصلك ، وأصل البشر فلكل فرد حظ من ذلك ، وقيل: يحتمل أنه كان كافراً بالله فأنكر عليه ما هو عليه من الكفر ، ولم يقصد أن الكفر حدث له بسبب هذه المقالة {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} وهي المادّة القريبة {ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} أي: صيرك إنساناً ذكراً ، وعدّل أعضاءك وكملك ، وفي هذا تلويخ بالدليل على البعث ، وأن القادر على الابتداء قادر على الإعادة ، وانتصاب {رجلاً} على الحال أو التمييز.
{لَكنا هُوَ الله رَبّى} كذا قرأ الجمهور بإثبات الألف بعد لكنّ المشددة.
وأصله: لكن أنا ، حذفت الهمزة وألقيت حركتها على النون الساكنة قبلها فصار لكننا ، ثم استثقلوا اجتماع النونين فسكنت الأولى وأدغمت الثانية ، وضمير هو للشأن ، والجملة بعده خبره والمجموع خبر أنا ، والراجع ياء الضمير ، وتقدير الكلام: لكن أنا الشأن الله ربي.
قال أهل العربية: إثبات ألف أنا في الوصل ضعيف.
قال النحاس: مذهب الكسائي والفراء والمازني أن الأصل: لكن أنا ، وذكر نحو ما قدّمنا.
وروي عن الكسائي أن الأصل: لكن الله هو ربي أنا.
قال الزجاج: إثبات الألف في لكنا في الإدراج جيد لأنها قد حذفت الألف من أنا ، فجاءوا بها عوضاً ، قال: وفي قراءة أبيّ (لكن أنا هو الله ربي) وقرأ ابن عامر والمثنى عن نافع ، وورش عن يعقوب {لكنا} في حال الوصل والوقف معاً بإثبات الألف ، ومثله قول الشاعر:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني... فإني قد تذربت السناما
ومنه قول الأعشى:
فكيف أنا وألحان القوافي... وبعد الشيب كفى ذاك عارا