وفي صحيح البخاري بسنده إلى أبي موسى قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلّم في سفر فكنا إذا علونا كبَّرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلّم أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ولكن تدعون سميعاً بصيراً ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي ولا حول ولا قوة إلا بالله فقال: يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال: ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة. لا حول ولا قوة إلا بالله. وتقدم هذا الحديث قريباً بشرحه وتكلمنا عليه بما يشفي صدر طالب العلم بشرحه وإنما أعدناه لزيادة فيه ولأن إعادة الطبيب طيبة وفي التكرار فوائد لا تخفى. وقد أعاده الإمام البخاري وغيره في كتابه الصحيح مراراً كثيرة. وقالوا بالتكرير يحصل التقرير وبالتقرير يحصل التأثير وبالتأثير يحصل التنوير. ولا ينبئيك مثل خبير.
وعن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلّم أنه صلى الله عليه وسلّم كان يعلمها فيقول قولي تصبحين سبحان الله وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله وما لم يشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً. فمن قالها حين يصبح حفظ حتى يمسي. ومن قالها حين يمسي حفظ حتى يصبح.
وفي كتاب الفصول عن مالك بن أنس. قال: قال جعفر الصادق لسفيان الثوري: إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن الله عز وجل قال: استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات. يا سفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها مفتاح كل فرج وكنز من كنوز الجنة. وروى أن داود بن علي العباسي قتل المعلى بن حسين مولي كان لجعفر الصادق فأخذ ماله فبلغ ذلك جعفراً فدخل إلى داره ولم يزل ليله كله قائماً إلى الصباح. ولما كان وقت السحر سمع منه في مناجاته وهو يقول: يا ذا القوة القوية يا ذا المحال الشديد يا ذا العزة التي لا ترام كل خلقك لها ذيل اكفنا هذا الطاغية وانتقم لنا منه فما كان إلا أن ارتفعت الأصوات بالصراخ وقيل: مات داود بن علي فجأة.
وفي الفوائد للشرجي مما ينبغي أن يقال عند تجدد النعم قوله تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} .