ويَقْرُبُ مِنْ هذا ما خَرَّجه البصريون في بيتٍ استدل به الكوفيون عليهم في جوازِ دخولِ لامِ الابتداء في خبر"لكنَّ"وهو:
3166 - ... ... ... ... ... ... ولكنَّني مِنْ حُبِّها لَعَمِيْدُ
فأدخل اللامَ في خبر"لكنَّ". وَخَرَّجه البصريون على أن الأصل: ولكنْ إني مِنْ حُبِّها ، ثم نَقَلَ حركةَ همزةِ"إنِّي"إلى نون"لكن"بعد حذف الهمزة ، وأَدْغَمَ على ما تقدَّم ، فلم تدخلِ اللامُ إلا في خبر"إنَّ"، هذا على تقديرِ تسليمِ صحةِ الروايةِ ، وإلا فقالوا: إنَّ البيتَ مصنوعٌ ، ولا يُعرف له قائلٌ .
والاستدراكُ مِنْ قوله"أكفرْتَ"، كأنَّه قال لأخيه: أنت كافرٌ ؛ لأنه استفهامُ تقريرٍ ، لكنني أنا مؤمنٌ نحو قولِك:"زيدٌ غائبٌ لكنَّ عمراً حاضرٌ"لأنه قد يُتَوَهَّمُ غَيْبَةُ عمروٍ أيضاً .
قوله: {ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ} :"لولا"تحضيضة داخلةٌ على"قلتَ"و"إذا دَخَلْتَ"منصوبٌ ب"قلتَ"فُصِلَ به بين"لولا"وما دَخَلَتْ عليه ، ولم يُبالَ بذلك لأنه ليس بأجنبي ، وقد عَرَفْتَ أنَّ حرف التحضيض إذا دخل على الماضي كان للتوبيخ .
قوله: {مَا شَآءَ الله} يجوزُ في"ما"وجهان ، أحدُهما: أَنْ تكونَ شرطيةً ، فتكونَ في محلِّ نصبٍ مفعولاً مقدماً وجوباً ب"شاء"أي: أيَّ شيءٍ شاء اللهُ . والجواب محذوف ، أي: ما شاء الله كان ووقَعَ . والثاني: أنها موصولةٌ بمعنى الذي ، وفيها حينئذٍ وجهان ، أحدهما: أن تكونَ مبتدأةً ، وخبرُها محذوفٌ ، أي: الذي شاءه اللهُ كائنٌ وواقعٌ . والثاني: أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه: الأمرُ الذي شاءه الله . وعلى كلِّ تقديرٍ: فهذه الجملة في محلِّ نصب بالقول .
قوله: {إِلاَّ بالله} خبرُ"لا"التبرئةِ ، والجملةُ أيضاً منصوبةٌ بالقولِ ، أي: لولا قُلْتَ هاتين الجملتين .