وقال أحمد بن حنبل: إن الجماعة فرض وليست بنافلة حتى إذا صلى وحده لم تجز صلاته غير أنها وإن لم تكن فريضة عندنا فالواجب على المسلم أن يتعاهدها ويحفظها قال تعالى: يا قَوْمَنَآ أَجِيبُوا دَاعِىَ اللَّهِ (الأحقاف: 31) قال بعضهم المراد من الداعي المؤذنون الذين يدعون إلى الجماعة فِي الصلوات الخمس وتارك الجماعة شر من شارب الخمر وقاتل النفس بغير حق ومن القتات ومن العاق لوالديه ومن الكاهن والساحر ومن المغتاب وهو ملعون فِي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وهو ملعون على لسان الملائكة لا يعاد إذا مرض ولا تشهد جنازته إذا مات قال النبي عليه الصلاة والسلام:"تارك الجماعة ليس مني ولا أنا منه ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً"أي: نافلة وفريضة فإن ماتوا على حالهم فالنار أولى بهم كذا فِي"روضة العلماء".
وقال فِي"نصاب الاحتساب"قال عليه السلام:"لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس وانظر إلى أقوام يتخلفون عن الجماعة فأحرق بيوتهم"وهذا يدل على جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لأن الهمَّ بالمعصية لا يجوز من الرسول عليه السلام لأنه معصية فإذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك فِي إحراق البيت على ترك الواجب والفرض وما ظنك فِي إحراق آلات المعصية انتهى كلام"النصاب"هذا.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - بعث الله نبيه عليه السلام بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدق زاد الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما صدق زاد الصيام فلما صدق زاد الحج ثم الجهاد ثم أكمل لهم الدين.