فَلا تَرْضى بغَيْرِ الله حِبّاً... وكُنْ أبداً بعِشْقٍ واشْتِيَاقِ
تَرَى الأمْرَ الْمُغَيَّبَ ذا عيَانٍ... تَحْظَى بالوصُولِ وبالتَّلاَقِي
وفي الحكم:"لو أشرق نور اليقين فِي قلبك لرأيت الآخرة أقرب من أن ترحل إليها ، ولرأيت بهجة الدنيا وكسوة الفناء ظاهرة عليها"وقال فِي التنوير: ولو انْهَتَكَ حجاب الوهم لوقع العيان على فقد الأعيان ، ولأشرق نور الإيقان فغطّى وجود الأكوان. اهـ
وإنما اقتصر الحق تعالى على الإيمان بالغيب لأنه هو المكلف به ؛ إذ هو الذي يطيقه جلّ العباد ، بخلاف المعرفة الخاصة فلا يطيقها إلا الخصوص ، والله تعالى أعلم.
وأما العمل البدني: فهو إقامة الصلاة ، والمراد بإقامتها إتقان شروطها وأركانها وخشوعها ، وحفظ السر فيها ، قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه: (كل موضع ذكر فيه المصلّون فِي معرض المدح فإنما جاء لمن أقام الصلاة ، إما بلفظ الإقامة ، وإما بمعنى يرجع إليها ، قال تعالى {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقيمُونَ الصَّلاَةَ} ، وقال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ} [الإسرَاء: 78] ، {وَالْمُقِيمِى الصَّلاَةِ} [الحَجّ: 35] ، ولما ذكر المصلّين بالغفلة قال: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4 ، 5] ولم يقل: فويل للمقيمين الصلاة) .