{قَالَ يا بْلِيسُ مَالَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ الساجدين} حرف الجر مع أن محذوف تقديره مالك في أن لا تكون مع الساجدين أي أي غرض لك في إبائك السجود {قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ} اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني أن أسجد {لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صلصال مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ قَالَ فاخرج مِنْهَا} من السماء أو من الجنة أو من جملة الملائكة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} مطرود من رحمة الله ومعناه ملعون لأن اللعنة هي الطرد من الرحمة والإبعاد منها {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة إلى يَوْمِ الدين} ضرب يوم الدين حداً للعنة لأنه أبعد غاية يضربها الناس في كلامهم ، والمراد به إنك مذموم مدعو عليك باللعنة في السماوات والأرض إلى يوم الدين من غير أن تعذب فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن معه
{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِى} فأخرني {إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} {يوم الدين} و {يوم يبعثون} و {يوم الوقت المعلوم} في معنى واحد ، ولكن خولف بين العبارات سلوكاً بالكلام طريقة البلاغة.
وقيل: إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت لأنه لا يموت يوم البعث أحد فلم يجب إلى ذلك وانظر إلى آخر أَيام التكليف {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى} الباء للقسم و"ما"مصدرية وجواب القسم لأزينن لهم ومعنى أقسم بإغوائك إياي {لازَيِّنَنَّ لَهُمْ} المعاصي ونحو قوله {بما أغويتني لأزينن لهم} {فَبِعِزَّتِكَ لاَغْوِيَنَّهُمْ} [ص: 82] في أنه إقسام إلا أن أحدهما إقسام بصفه الذات والثاني بصفة الفعل ، وقد فرق الفقهاء بينهما فقال العراقيون: الحلف بصفة الذات كالقدرة والعظمة والعزة يمين ، والحلف بصفة الفعل كالرحمة والسخط ليس بيمين.
والأصح أن الأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف به يكون يميناً ومالاً فلا ، والآية حجة على المعتزلة في خلق الأفعال.