وحملهم على التسبيب عدول عن الظاهر {فِى الأرض} في الدنيا التي هي دار الغرور ، وأراد إني أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر.
{وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} وبكسر اللام: بصري ومكي وشامي استثنى المخلص لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلونه منه.
{قَالَ هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين} أي هذا طريق حق عليَّ أن أراعيه وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته.
وقيل: معنى {على} إلي.
{على} يعقوب من علو الشرف والفضل
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} الضمير للغاوين {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ} من أتباع إبليس {جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} نصيب معلوم مفرز.
قيل: أبواب النار أطباقها وأدراكها ، فأعلاها للموحدين يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع للصابئين ، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين {إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ} وبضم العين: مدني وبصري وحفص.
المتقي على الإطلاق من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نهى عنه.
وقال في الشرح: إن دخل أهل الكبائر في قوله {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} فالمراد بالمتقين الذين اتقوا الكبائر وإلا فالمراد به الذين اتقوا الشرك {ادخلوها} أي يقال لهم ادخلوها {بِسَلامٍ} حال أي سالمين أو مسلماً عليكم تسلم عليكم الملائكة {ءَامِنِينَ} من الخروج منهما والآفات فيها وهو حال أخرى {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} وهو الحقد الكامن في القلب أي إن كان لأحدهم غل في الدنيا على آخر نزع الله ذلك في الجنة من قلوبهم وطيب نفوسهم.