قيل: هذه السموم جزء من سبعين جزءاً من سموم النار التي خلق الله منها الجان {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} واذكر وقت قوله {للملائكة إِنّى خالق بَشَرًا مِّن صلصال مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} أتممت خلقته وهيأتها لنفخ الروح فيها {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} وجعلت فيه الروح وأحييته وليس ثمة نفخ وإنما هو تمثيل والإضافة للتخصيص {فَقَعُواْ لَهُ ساجدين} هو أمر من وقع يقع أي اسقطوا على الأرض يعني اسجدوا له ، ودخل الفاء لأنه جواب"إذا"وهو دليل على أنه يجوز تقدم الأمر عن وقت الفعل
{فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} فالملائكة جمع عام محتمل للتخصيص فقطع باب التخصيص بقوله {كلهم} وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه بقوله {أجمعون} {إِلاَّ إِبْلِيسَ} ظاهر الإستثناء يدل على أنه كان من الملائكة لأن المستثنى يكون من جنس المستثنى منه.
وعن الحسن أن الاستثناء منقطع ولم يكن هو من الملائكة.
قلنا: غير المأمور لا يصير بالترك ملعوناً.
وفي الكشاف كان بينهم مأموراً معهم بالسجود فغلب اسم الملائكة ثم استثنى بعد التغليب كقولك"رأيتهم إلا هنداً" {أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين} امتنع أن يكون معهم و {أبى} استئناف على تقدير قول قائل يقول: هلا سجد؟ فقيل: أبى ذلك واستكبر عنه.
وقيل: معناه ولكن إبليس أبى.