{الريح} حمزة {فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} فجعلناه لكم سقياً {وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بخازنين} نفى عنهم ما اثبته لنفسه في قوله: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} كأنه قال: نحن الخازنون للماء على معنى نحن القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها ، وما أنتم عليه بقادرين دلالة عظيمة على قدرته وعجزهم
وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيي وَنُمِيتُ أي نحيي بالإيجاد ونميت بالإفناء ، أو نميت عند انقضاء الآجال ونحيي لجزاء الأعمال على التقديم والتأخير إذ الواو للجمع المطلق {وَنَحْنُ الوارثون} الباقون بعد هلاك الخلق كلهم.
وقيل: للباقي وارث استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه {وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستخرين} من تقدم ولادة وموتاً ومن تأخر ، أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد ، أو من تقدم في الإسلام أو في الطاعة أو في صف الجماعة أو في صف الحرب ومن تأخر ، {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} أي هو وحده يقدر على حشرهم ويحيط بحصرهم {إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} باهر الحكمة واسع العلم.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} أي آدم {مِن صلصال} طين يابس غير مطبوخ {مِّنْ حَمَإٍ} صفة {لصلصال} أي خلقه من صلصال كائن من حمإ أي طين أسود متغير {مَّسْنُونٍ} مصور
وفي الأول كان تراباً فعجن بالماء فصار طيناً فمكث فصار حمأ فخلص فصار سلالة فصوِّر ويبس فصار صلصالاً فلا تناقض {والجآن} أبا الجن كآدم للناس أو هو إبليس وهو منصوب بفعل مضمر يفسره {خلقناه مِن قَبْلُ} من قبل آدم {مِن نَّارِ السموم} من نار الحر الشديد النافذ في المسام.