قوله تعالى {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} لكل نبي وصديق اصطلاح في كلام المعرفة وطريق المحبة مع قومهم فيعرفهم طريق الحق باصطلاحهم الذي يعرفه قومه وأصحابه تسهيلا لسلوكهم وتيسيرا لإدراكهم ولو تكلموا بلسان الحق والحقيقة لم يعرفوا ذلك فهلكو فيفتح تلك الحقائق لمن يشاء من المريدين ويحجب من يشاء منهم عنها غيرة علياه بقوله {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ}
قوله تعالى {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} فيه إشارة ان أيام القدم وأيام البقاء أيام القدم أولية الأولية المنزه عن دهر الدهار والزمن والاثار كان في كان قبل كان وكما كان فيما كان الان فعشق بنفسه على نفسه وكان عروس نفسه ولم يكن في كان إلا كان فمعنى على كان أيام قدم ك ان بلا عشق ملهوف ولا محب معروف ولا حيران سكران ولا عارف مكاشف ولا مونس مستانس يتمتعون بجمال القدم في القدم فيا ويلتا من وصال فائت منا وجمال غائب عنا تذكرت ايّاما ودهرا صالحا فبكيت حزنا فهاجت جزنى وأما أيام البقاء اخرية الآخرية بلا مرور الحدثان ولا علة الاكوان والازمان بقاء سرمدى وجمال أحدى ووصال ابدى يبقى لشهود عشاقه ومطالعة جمال أهل اشواقه كانه قال ذكرهم أيام القدم ليفنوا حسرة على ما فات عنهم
على ما فات ابكى من حيوتى
وأيام مضت في النزهات
وذكرهم ايم البقاء ليبقوا
من فرح وجد انها ابدا
دنا وصال الحبيب واقتربا
واطربا للوصال واطربا
وأيضا أي ذكرهم أيام وصال الأرواح في عالم الافراح حيث كاشفت قناع الربوبية عن جلال وجه الصمدية لها حتى عشقت بجمالى وبقيت في وصالى وذاقت طعم محبتى من بحر قربتى ما اطيبها وما الذها حين كلمتها بعزيز خطابى وعرفتهم حقائق جمالى فقلت الست بربكم من غاية محبتى وشوقى لها قالوا بلى من شوقى ومحبتى اين تلك الأرواح حيث باعدت من مزار الوصال وأيام الكشف والجمال ليتذكروا ازمان الصفاء ولطائف الوقام ليزيدوا شوقا على شوق وعشقا على عشق
وكانت بالعراق لنا ليال
سلبناهن من ريب الزمان
جعلنا من تاريخ الليالى
وعنوان المسرة والامانى