وسلم أنه قال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ومنهم من يرويه تسأل . وعلى هذا الفظ يحتمل أن تكون هذه الأمة خصت بذلك ، وهذا أمر لا يقطع عليه ، والله أعلم .
وقال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول: وإنما سؤال الميت في هذه الأمة خاصة . لأن الأمم قبلنا كانت الرسل تأتيهم بالرسالة فإذا أبوا كفت الرسل ، واعتزلوا وعوجلوا بالعذاب ، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالرحمة وأماناً للخلق ، فقال: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وأعطى السيف حتى يدخل في دين الإسلام من دخل لمهابة السيف ، ثم يرسخ في قلبه ، فأمهلوا ، فمن هنا ظهر أمر النفاق فكانوا يسرون الكفر ويعلنون الإيمان فكانوا بين المسلمين في ستر ، فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر ليستخرج سترهم بالسؤال ، وليميز الله الخبيث من الطيب فيثبت الثابت في الحياة الدنيا ويضل الله الظالمين .
قال المؤلف: قول أبي محمد عبد الحق أصوب ، والله أعلم ، فإن الأحاديث التي ذكرناها من قبل تدل على: أن الكافر يسأله الملكان ، ويختبرانه بالسؤال ويضرب بمطارق من حديد على ما تقدم ، والله أعلم .
باب ما ينجي المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه
وذلك خمسة أشياء: رباط . قتل . قول . بطن . زمان .