بيده مطراق فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمناً قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فيقول له صدقت فيفتح له باب إلى النار فيقول له هذا منزلك لو كفرت بربك ، وأما الكافر والمنافق فيقول له: ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول: لا أدري . فيقال له: لا دريت ولا تليت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة . فيقال له هذا منزلك لو آمنت بربك . فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك به هذا ، ثم يفتح له باب إلى النار ، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين .
قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء .
فصل: صحت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر على الجملة فلا مطعن فيها ولا معارض لها . وجاء فيما تقدم من الآثار: أن الكافر يفتن في قبره ويسأل ويهان ويعذب . قال أبو محمد عبد الحق: واعلم أن عذاب القبر ليس مختصاً بالكافرين ولا موقوفاً على المنافقين ، بل يشاركهم فيه طائفة من المؤمنين ، وكل على حال من عمله وما استوجبه من خطبئته وزلله . وإن كانت تلك النصوص المتقدمة في عذاب القبر إنما جاءت في الكافر والمنافق ، قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد: الآثار الثابتة تدل على: أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق ممن كان منسوباً إلى أهل القبلة ودين الإسلام من حقن دمه بظاهر الشهادة ، وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ونبيه ، وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام والله أعلم ، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ويرتاب المبطلون . قال ابن عبد البر وفي حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه