روى الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه «من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن الميت إذا وضع في قبره، إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمناً، كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات والصدقة والصلة والمعروف والإحسان عند رجليه، فيأتيان من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل شماله، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان: ما قبلي مدخل، فيقال اجلس، فيجلس، قد مثلت له الشمس قد أضاءت الغروب، فيقال له: هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول دعوني حتى أصلي: فيقال: إنك ستصلي، أخبرنا عما نسألك عنه، أرايت هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وما تشهد به عليه؟ قال: فيقول: محمد، أشهد أنه رسول الله، جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك تموت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسروراً، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، وينور له فيه، ويعاد الجسد لما بدأ منه، فيجعل نسمة في النسيم الطيب، وهو طير يعلق من شجر الجنة، قال: فذلك قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} .
وذكر في الكافر ضد ذلك، إلى أن قال: يضيق عليه قبره، إلى أن تختلف أضلاعه، فتلك المعيشة الضنك التي قال الله تعالى: {فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى} » وهذا مختصر من الحديث.
ورواه مسلم في صحيحه، «من حديث أبي هريرة أيضاً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا خرجت روح المؤمن، تلقاها ملكان يصعدانها - فذكر من ريح طيبها، وذكر المسك - قال: فيقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: وإن الكافر، إذا خرجت روحه، وذكر من نتنها وذكر اللعن، فيقول أهل السماء: روح جاءت من قبل الأرض، فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال أبو هريرة: فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه هكذا» .