وقولُه: {مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ} ؛ يعني: أنها لا جذورَ لها، ولا عروقَ لها تتثبَّت بالأرض، فهي فوقها لم تضرب بعرقِها ولا جذورِها، وليس لها مَثَل إلا كمَثَل الشعرِ الرقيقِ الضعيفِ، أقلُّ حركةٍ أو ريح تُضعِفُه وتذهب به مرَّة واحدة؛ فهي موصوفةٌ بنقيضِ وعكس ما وُصِفَت به الشجرةُ
الطيِّبة في ثباتِها ورسوخِها ودوامِ النفع بها، فيقابلُ كلَّ وصفٍ حسنٍ جميلٍ في الشجرة الطيِّبة ضدُّه في الخبيثةِ.
والمَثَلانِ يصوِّرانِ في وضوحٍ تامٍّ بالغٍ الإيمانَ الطيِّب الجميلَ النافعَ، وما يَجنِي المؤمنُ، والخبيثَ القبيحَ البشعَ الضارَّ أبلغ الضرر، وما يَجنِي الكافرُ منه، من الثمراتِ الخبيثة القبيحة الضارَّة المؤذية أشدَّ الأذى والضرر الملازم الدائم في الدنيا والآخرة.