فائدة: ومن لطائف هذه الآية الكريمة: ما روى المستغفري عن أبي ذر رفعه"إذا آذاك البرغوث فخذ قدحًا من ماء، واقرأ عليه سبع مرات: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ ...} الآية، ثم قل: إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا سبع مرات على الماء، ثم رشه حول فراشك، فإنك تبيت آمنًا من شرهم".
وقال بعضهم: إن مما أخذ الله على الكلب إذا قرئ عليه: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} لم يؤذ، ومما أخذ الله على العقرب أنه إذا قرئ عليها: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} لم تؤذ، وكذلك الحية.
13 - {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: الغالون في الكفر {لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا} ؛ أي: من مدينتنا وديارنا {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} عاد هنا بمعنى: صار، والظرف خبره؛ أي: لتصيرن داخلين في ملتنا، فإن الرسل لم يكونوا في ملتهم قط إلا أنهم لما لم يظهروا المخالفة لهم قبل الاصطفاء .. اعتقدوا أنهم على ملتهم، فقالوا ما قالوا على سبيل التوهم، أو بمعنى رجع، والظرف صلة، والخطاب لكل رسول ومن آمن به، فغلَّبوا في الخطاب الجماعة على الواحد؛ أي: لتدخُلن في ديننا وترجعن إلى ملتنا.
وفي"الخازن":
فَإِنْ قُلْتَ: هذا يوهم بظاهره أنهم كانوا على ملتهم في أول الأمر حتى يعودوا فيها؟
قلت: معاذ الله، ولكن العود هنا بمعنى الصيرورة، وهو كثير في كلام العرب.
وفيه وجه آخر: وهو أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل الرسالة لم يظهروا خلاف أممهم، فلما أرسلوا إليهم أظهروا مخالفتهم ودعوهم إلى الله، فقالوا لهم: لتعودن في ملتنا ظنًّا منهم أنهم كانوا على ملتهم، ثم خالفوهم، وإجماع الأمة على أن الرسل من أول الأمر إنما نشَؤُوا على التوحيد لا يعرفون غيره.
وهذا كله تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليصبر على أذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام.