فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241922 من 466147

وما دام الذين كَفَروا قد أَعلَنوا على الرسلِ الحربَ، وهدَّدوهم بالإخراجِ من ديارِهم، وقد وَعَد اللهُ رسلَه بالنصرِ؛ فليَطلُب كلٌّ منهم النصرَ والفتحَ على عدوِّه.

{وَاسْتَفْتَحُوا} : طَلَبُوا الفتحَ، وهو النصرُ والظفَرُ، فصَّلَ الأمر فيها، وأزال الإغلاقَ عنها؛ فاتَّضح حقُّها من باطلِها، والمُحِقُّ فيها من المُبطِل.

والضميرُ عائدٌ على الذين كَفَروا وعلى الرسلِ، يعنى طلَب كلٌّ من الحِزْبَينِ - حزبِ اللهِ، وحزبِ الشيطانِ - الفتحَ على الآخرِ؛ فالذين كَفَروا لشدَّة تجبُّرِهم وعنادِهم، وحرصِهم على بقاءِ زمامِ العامَّة بأيديهم، طَلَبوا من اللهِ أن يفتحَ بينهم وبين المرسَلين.

قال اللهُ للمشركينَ في غزوةِ بدرٍ: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19] ؛ وذلك أن أبا جهلٍ لَمَّا التَقَى الجيشانِ قام بينهما، فقال:"اللهم أَقطَعُنا للرَّحم، وآتانا بما لا يُعرف فأَحِنْهِ الغداةَ"؛ أي: أَهلِكْه"، وقد كانوا تعلَّقوا بأستارِ الكعبةِ عند خروجِهم، وقالوا:"اللهم انصُر أعلى الجُندَين، وأكرمَ الطائفتينِ، وخيرَ القبيلتينِ"؛ فأنزل الله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] ."

وقد حكى الله عنهم في سورةِ الأنفالِ أيضًا: أنهم كانوا إذا تُلِيت عليهم آياتُ اللهِ بيِّناتٍ: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] ، وأن اللهَ أخَّر عنهم العذابَ ليومٍ معلومٍ.

ورسلُ اللهِ أَولَى وأولَى أن يَطلُبوا من ربِّهم الذي أرسَلهم أن يفتحَ بينهم بالحقِّ، ويَفصِل بينهم وبين الذين كَفَروا فيما اختَلَفوا فيه من الحقِّ، فاستَنصَروا اللهَ القويَّ العزيزَ على أولئك الجبَّارين المُعَانِدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت