وقد ردَّ الله عليهم زعمَهم الباطلَ في كثيرٍ من آيِ القرآن، فقال: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 67، 68] .
والذين كَفَروا يُوقِنُون أشدَّ اليقينِ أن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - محالٌ أن يتركَ تبليغَ رسالةِ ربِّهِ، ومحالٌ أشد أن يُوافِقَهم ويَرْضَى بشركِهم ووثنيَّتِهم مهما عَرَضوا من مُغْرِيات المال أو الرياسةِ التي فَتَنتهم ومَلَكت عليهم كلَّ حواسِّهم، كما عَرَضت قريشٌ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَجمَعوا له من المالِ ما يكونُ به أغنَى قريشٍ، أو يَجعَلُوه ملِكًا
عليهم، ويترك هذا الأمرَ، فيقولُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصدق يقين: (( واللهِ لو وضَعوا الشمس في يمينِي، والقمرَ في شمالِي، لن أتركَ تبليغَ رسالةِ ربِّي ) ).
هم يُوقِنون أن هذه المُفتَرَياتِ لن تُفلِح مع هذه النفوسِ التي زكَّاها ربُّها وطهَّرها، وأفاض عليها من رحمتِه وقوَّته، والإيمانِ به، ومن العلمِ والهُدَى ما تَصغُر الدنيا كلُّها بجانبِه، فلا تكونُ شيئًا مذكورًا: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [الأنعام: 14 - 16] .