ونعلم أن مَنْ يخاف الله ويخشاه ويؤمن أنه قائم على كُلِّ نفس ؛ فسبحانه يجزي مَنْ يعيش حياته في ضَوْء الإيمان بأن يُورِثه أرضَ مَنْ كفر ، وقد قال الحق سبحانه لرسوله: {وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا التي بَارَكْنَا فِيهَا . .} [الأعراف: 137] .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {واستفتحوا ...} .
و"استفتح"تعني طلب الفتح ، وهناك فتح ، واستفتح . وكلمة"فتح"تدل على أن شيئاً مُغْلقاً ينفتح ، ومرّة يكون المقصود بالكلمة أمراً حسياً ؛ وأحياناً يكون الأمر معنوياً ، ومرة ثالثة يكون الفتح بمعنى الفصْل والحُكْم .
والمثل على الأمر الحِسيّ قول الحق سبحانه: {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ...} [يوسف: 65] .
ومرَّة يكون الفَتْح معنوياً ؛ وبمعنى سابقة الخير والعلم ، كقول الحق سبحانه: {وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ ...} [البقرة: 76] .
وكذلك قول الحق سبحانه: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ...} [فاطر: 2] .
أما المَثل على الفَتْح بمعنى الفَصْل في الأمر ، فالمثل هو قول الحق سبحانه:
{رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين} [الأعراف: 89]
وهكذا نجد للفتْح معاني متعددة ، وكلها تدور حول المغاليق هي تٌفَضّ ، ويُطلَق الفتح آخر الأمر على النصر ، والمثل هو قول الحق سبحانه: {إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح} [النصر: 1] .
وهنا يقول الحق سبحانه:
{واستفتحوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [إبراهيم: 15] .