أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أي بل أئنبّئونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض، وهو العالم بما في السموات والأرض فإذا لم يعلمهم، علم أنهم ليسوا بشيء، والمراد نفي أن يكون له شركاء، والمعنى: أتخبرونه في حالة تسميتهم آلهة بما لا وجود له؛ لأنه لو كان لها وجود في الأرض لعلمها، لأنه لا تخفى عليه خافية أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أي بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة، فأي سخف هذا السخف؟ أن يعطى لشيء اسم ليس له حقيقة، ويعامل على أساس أن اسمه حقيقة بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي كيدهم للإسلام، أي ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ أي عن سبيل الله، فالله لا يوفقهم لسلوك سبيله جزاء لهم على ما هم عليه وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أي من أحد يقدر على هدايته، وفي هاتين الآيتين رد ضمني على اقتراحهم الآيات بإقامة الحجة عليهم
ببطلان ما هم فيه، من تسويتهم الله بخلقه، وسيرهم في غير طريقه، وصدهم عن سبيله، فاستمرارهم على ما هم عليه من الباطل، ورفضهم لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه الدليل على سفههم، وقد علمنا من خلال العرض سببا من أسباب استحقاق الإنسان الضلال، وهو اتخاذه لله شريكا،
وبعد إقامة الحجة يأتي الإنذار: لَهُمْ أي الكافرين عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالقتل والأسر بأيدي المؤمنين، أو بأنواع المحن والبلايا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أي المدخر لهم أَشَقُّ أي
أشد من عذاب الدنيا بكثير، لدوامه وشدته، فإن عذاب الدنيا له انقضاء وذاك دائم أبدا، ونار جهنم بالنسبة إلى نار الدنيا سبعون ضعفا، وفيها من صنوف العذاب الكثير: وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ أي من حافظ من عذابه،