وبالضم فعل الإقامة ، وقيل: إن المقام هنا مصدر بمعنى القيام ، أي: لمن خاف قيامي عليه ومراقبتي له ، كقوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ على كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] .
وقال الأخفش: {ذلك لمن خاف مقامي} أي: عذابي {وَخَافَ وَعِيدِ} أي: خاف وعيدي بالعذاب.
وقيل: بالقرآن وزواجره.
وقيل: هو نفس العذاب ، والوعيد الاسم من الوعد.
{واستفتحوا} معطوف على {أوحى} ، والمعنى: أنهم استنصروا بالله على أعدائهم ، أو سألوا الله القضاء بينهم ، من الفتاحة وهي الحكومة ومن المعنى الأوّل قوله: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الفتح} [الأنفال: 19] أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.
ومن المعنى الثاني قوله: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} [الأعراف: 19] أي: احكم ، والضمير في {استفتحوا} للرسل.
وقيل: للكفار.
وقيل: للفريقين {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} الجبار المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقاً ، هكذا حكاه النحاس عن أهل اللغة ، والعنيد المعاند للحق والمجانب له ، وهو مأخوذ من العند ، وهو الناحية ، أي: أخذ في ناحية معرضاً.
قال الشاعر:
إذا نزلت فاجعلوني وسطا... إني كبير لا أطيق العندا
قال الزجاج: العنيد الذي يعدل عن القصد ، وبمثله قال الهروي ، وقال أبو عبيد: هو الذي عند وبغى.
وقال ابن كيسان: هو الشامخ بأنفه.
وقيل: المراد به العاصي.
وقيل: الذي أبى أن يقول لا إله إلاّ الله.
ومعنى الآية: أنه خسر وهلك من كان متصفاً بهذه الصفة {مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} أي: من بعده جهنم ، والمراد بعد هلاكه على أن وراءها ها هنا بمعنى بعد ، ومنه قول النابغة:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة... وليس وراء الله للمرء مذهب
أي: ليس بعد الله ، ومثله قوله: {ومن مِنَ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} أي: من بعده.
كذا قال الفراء.