{وَخَابَ} أي خسر وهلك {كُلّ جَبَّارٍ} متكبر عن عبادة الله تعالى وطاعته ، وقال الراغب: الجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها ، ولا يقال إلا على طريق الذم {عَنِيدٍ} معاند للحق مباه بما عنده ، وجاء فعيل بمعنى مفاعل كثيراً كخليط بمعنى مخالط ورضيع بمعنى مراضع ، وذكر أبو عبيدة أن اشتقاق ذلك من العند وهو الناحية ، ولذا قال مجاهد: العنيد مجانب الحق ، قيل: والوصف الأول: إشارة إلى ذمه باعتبار الخلق النفساني والثاني: إلى ذمه باعتبار الأثر الصادر عن ذلك الخلق وهو كونه مجانباً منحرفاً عن الحق ، وفي الكلام إيجاز الحذف بحذف الفاء الفصيحة والمنعطوف عليه أي استفتحوا ففتح لهم وظفروا بما سألوا وأفلحوا وخاب كل جبار عنيد وهم قومهم المعاندون ؛ فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان عن المطلوب أو ذلك باعتبار أنهم كانوا يزعمون أنهم على الحق ، هذا إذا كان ضمير {استفتحوا} للرسل عليهم السلام ، وأما إذا كان للكفار فالعطف كما في"البحر"على {استفتحوا} أي استفتح الكفار على الرسل عليهم السلام وخابوا ولم يفلحوا ، وإنما وضع {أَمْرَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} موضع ضميرهم ذماً لهم وتسجيلاً عليهم بالتجبر والعناد لا أن بعضهم ليسوا كذلك ولم تصبهم الخيبة ، ويقدر إذا كان الضمير للرسل عليهم السلام وللكفرة استفتحوا جميعاً فنصر الرسل وخاب كل عات متمرد ، والخبة على الوجهين بمعنى الحرمان غب الطلب ، وفي إسناد الخيبة إلى كل منهم ما لا يخفى من المبالغة.
{مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ}
أي من قدامه وبين يديه كما قال الزجاج.
والطبري.
وقطرب.
وجماعة ، وعلى ذلك قوله:
أليس ورائي إن تراخت منيتي...
لزوم العصا نحنيي عليها الأصابع
ومعنى كونها قدامه أنه مرصد لها واقف على شفيرها ومبعوث إليها ، وقيل: المراد من خلف حياته وبعدها ، ومن ذلك.
قوله:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة...