ويأتيه الموت أي: أسبابه.
والظاهر أنّ قوله: من كل مكان معناه من الجهات الست ، وذلك لفظيع ما يصيبه من الآلام.
وقال إبراهيم التيمي: من كل مكان من جسده ، حتى من أطراف شعره.
وقيل: حتى من إبهام رجليه ، والظاهر أنّ هذا في الآخرة.
وقال الأخفش: أراد البلايا التي تصيب الكافر في الدنيا ، سماها موتاً وهذا بعيد ، لأنّ سياق الكلام يدل على أنّ هذا من أحوال الكافر في جهنم.
وقوله: وما هو بميت لتطاول شدائد الموت ، وامتداد سكراته.
ومن ورائه الخلاف في من ورائه كالخلاف في من ورائه جهنم.
وقال الزمخشري: ومن بين يديه عذاب غليظ أي: في كل وقت يستقبله يتلقى عذاباً أشد مما قبله وأغلظ.
وعن الفضيل: هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد انتهى.
وقيل: الضمير في ورائه هو يعود على العذاب المتقدم لا على كل جبار.
{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}
الرماد معروف ، وقال ابن عيسى: هو جسم يسحقه الإحراق سحق الغبار ، ويجمع على رمد في الكثرة وأرمدة في القلة ، وشذ جمعه على أفعلاء قالوا: أرمداء ، ورماد رمدد إذا صار هباء أرق ما يكون.
{مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد} : ارتفاع مثل على الابتداء ، وخبره محذوف تقديره عند سيبويه.
فيما يتلى عليكم ، أو يقص.
والمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة ، وأعمالهم كرماد جملة مستأنفة على تقدير سؤال كأنه قيل: كيف مثلهم؟ فقيل: أعمالهم كرماد ، كما تقول: صفة زيد عرضه مصون ، وماله مبذول.
وقال ابن عطية: ومذهب الكسائي والفراء أنه على إلغاء مثل ، وأنّ المعنى: الذين كفروا أعمالهم كرماد.
وقال الحوفي: مثل رفع بالابتداء ، وأعمالهم بدل من مثل بدل اشتمال.
كما قال الشاعر:
ما للجمال مشيها وئيداً ...
أجندلا يحملن أم حديدا
وكرماد الخبر.