وقيل معناه: لا يُحمل الإِنسان على أَمر مكروه فِي الحقيقة ممَّا يكلِّفهم الله، بل يُحملون على نعم الأَبد.
قال صلَّى الله عليه وسلَّم:"عجِب ربُّك من قوم يُقادون إِلى الجنَّة بالسّلاسل".
وقيل: الدّين هنا بمعنى الجزاء، أَى أَنه ليس بمكره على الجزاءِ، بل يفعل ما يشاءُ بمن يشاءُ كما يشاءُ.
وقوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً} قيل: من فِي السّماوات طوعاً، ومن فِي الأَرض كرهاً، أَى الحجة أَكرهتهم وأَلجأَتهم، وليس هذا من الكره المذموم.
وقيل معناه: أَسلم المؤمنون طوعاً والكافرون كرهاً.
وقال قتادة: أَسلم المؤمنون له طوعاً والكافرون كرهاً عند الموت حيث قال: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} وقيل: عنى بالكره من قوتل وألجئ إِلى أَن يؤمن.
قال أَبو العالية ومجاهد: إِنّ كلاًّ أَقرَّ بخلقه إِياهم وإِنْ أَشركوا معه، كقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} .
وقال ابن عباس: أَسلموا بأَحوالهم المنبئة عنهم، وإِن كفر بعضهم بمقالتهم، ذلك هو الإِسلام فِي الذَّرْءِ الأَوّل حيث قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ، وذلك هو دلائلهم الَّتى فُطِرُوا عليها من العقل المقتضى لأَن يسلموا، وإِلى هذا أَشار بقوله: {وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} .
وقال بعض المحقِّقين: من أَسلم طوعاً هو الذي طالع المثيب والمعاقِب، لا الثواب والعقاب فأَسلم له، ومن أَسلم كرها هو الذي طالع الثواب والعقاب، فإِنه أَسلم رهبة ورغبة.
ونحو هذه الآية: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً} وقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} أَى كُلْفة ومشقَّة، وقوله: {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ} أَى لم يُرِد.
والله أَعلم. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 346 - 348}