{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] ، وروي أن جبريل عليه السلام قال:"متى لُعن إبليس لم يبق ملك مقرب إلا وهو يخاف زوال الإيمان"، ويقول: ربنا لا تغير اسمنا ولا تبدل جسمنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، فكأن يوسف قال: رب احفظني في ميزان التأديب حتى لم أرض أضرع، واحفظني في ملك حتى لم أظلم بل عدلت، وقد بقي الفزع الأكبر فلا تمتني إلا مسلماً، وألحقني في الآخرة بالصالحين.
قال يحيى بن معاذ: من تمام نعمة الله على يوسف بأن يجعله [منبأ] على أخوته، واضطرهم إلى الخضوع له والتذلل بين يديه بقولهم: {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] وقال سهل: نعمته عليك تصديق الرؤيا الذي رأيته لك.
وقال بعضهم: ويتم نعمته عليك بأن عصمك عن أفعال ما تليق بك ولآبائك، قال الحكماء في قوله: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف: 21] أي: حيث أمر يعقوب يوسف - عليهم السلام - بألاَّ يقص رؤياه على إخوته فغلبه الله تعالى حتى قص، ثم أراد يعقوب ألاَّ يكيدوا فغلب أمره حتى كادوا، ثم أراد إخوة يوسف قتله فغلب أمره حتى لم يقتلوه، ثم أرادوا أن يلقوه في الجب ليلتقطه بعض السيارة فيندرس اسمه فغلب أمره حتى لم يندرس اسمه وصار مذكوراً مشهوراً، ثم باعوه ليكون مملوكاً فغلب أمره حتى صار ملكاً وسجدوا بين يديه، ثم أرادوا أن يخلو لهم وجه أبيهم فغلب أمره حتى ضاق عليهم قلب أبيهم، ثم دبروا أن يكونوا من بعده قوماً صالحين تائبين فغلب أمره حتى نسوا الدين، وأضروا حتى أقروا بين يدي يوسف في آخرة الأمر بعد أربعين سنة فقالوا: {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] .