فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233503 من 466147

نقول: لأن العِيرَ لحظة تواجدها في المدينة تكون رائحة قميص يوسف مُخْتلطة بغيرها من الروائح ؛ فهناك الكثير من الروائح الأخرى داخل أي مدينة ، ويصعب نفاذ رائحة بعينها لتغلب على كل الروائح ؛ ويختلف الأمر في الخلاء ؛ حيث يمكن أن تمشي هَبَّة الرائحة دون أن يعترضها شيء .

وبذلك نؤمن أن كل شيء في الكون محفوظ ولا يضيع ؛ مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ} [الانفطار: 10 - 11] .

وكل ما يصدر منك مُسجَّل عليك ؛ ولذلك يأتيك كتابك يوم القيامة لتقرأه ، وتكون على نفسك حسيباً .

ويردُّ مَنْ بقِي من أهل يعقوب معه على قوله بأنه يجد رِيحَ يوسف: {قَالُواْ تالله ...} .

وكأنهم قد مَلُّوا حديثه عن يوسف ؛ وأعرضوا عن كلامه قائلين له: إلى متى ستظل على ضلالك ، وهم لا يعنُون الضلال بمعنى الخروج عن المنهج ، ولكنهم يعنُونَ الضلال بمعنى الجزئيات التي لا علاقة لها بالتديُّن من محبة شديدة ليوسف ، وتعلُّق به ، والتمنِّي لعودته ، وكثرة الحديث عنه ، وتوقُّع لقائه ، وهم الذين ظَنُّوا أن يوسف قد مات .

ويأتي البشير ليعقوب ، يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير . .} .

وحين حضر البشير ، وهو كما تقول الروايات كبير الأخوة ؛ ويُقال أيضاً: إنه يهوذا ؛ وهو مَنْ رفض أن يغادر مصر إلا بعد أن يأذن له والده ، أو يأتي حَلٌّ من السماء لمشكلة بقاء بنيامين في مصر ، بعد اتهام أعوان العزيز له بالسرقة ، طبقاً لما أراده يوسف ليستبقي شقيقه معه .

ولما جاء هذا البشير ومعه قميص يوسف ؛ فألقاه على وجه الأب تنفيذاً لأمر يوسف عليه السلام .

وبذلك زال سبب بكاء يعقوب ، وفَرِح يعقوب فرحاً شديداً ؛ لأنه في أيام حزنه على يوسف ، وابيضاض عينيه من كثرة البكاء حدَّثه قلبه بالإلهام من الله أن يوسف ما زال حياً ؛ وكان البكاء عليه من بعد ذلك هو بكاء من فَرْط الشوق لرؤية ابنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت