فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233504 من 466147

وكذلك قد يكون يوسف قد علم بالوحي من الله أن إلقاء القميص على وجه أبيه يردُّ إليه بصره ، بإذن من الحق سبحانه وتعالى ، فضلاً عن أن الفرح له آثار نفسية تنعكس على الحالة الصحية ، وهكذا تجلَّتْ انتصارات الحقِّ والنبوة .

وقال يعقوب عليه السلام:

{أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إني أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [يوسف: 96] .

ولم يَقُلْ ذلك إذلالاً لهم ، بل ليعطي الثقة والتوثيق لأخبار كل نبي ، وأن الواقع قد أيَّد الكلام الذي قاله لهم: {يابني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} [يوسف: 87] .

فإذا جاءكم خبر من معصوم ؛ إياكم أن تقفوا بعقولكم فيه ؛ لأن العقول تأخذ مُدْركات الأشياء على قَدْرها ، وهناك أشياء فوق مُدْركات العقول .

وحين يُحدِّثكم معصوم عن ما فوق مُدْركات عقولكم إياكم أن تُكذِّبوه ؛ سواء فهمتم ما حدَّثكم عنه ، أو لم تستوعبوا حديثه عَمَّا فوق مُدْركات العقول .

وهنا يقرّ أخوة يوسف بذنوبهم فيقول الحق سبحانه: {قَالُواْ يا أبانا استغفر ...} .

وهم هنا يُقِرُّون بالذنب ، ويُحدِّثون والدهم بنداء الأبوة كي يستغفر لهم ما ارتكبوه من ذنوب كثيرة ، فقد آذَوْا أباهم وجعلوه حزيناً ، ولا يسقط مثل هذا الذنب إلا بأن يُقِرَّ به مَنْ فعله ، ونلحظ أنهم قالوا: {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [يوسف: 97]

أي: أنهم كانوا يعلمون الصواب ، ولم يفعلوه .

ويأتي الحق سبحانه بما قاله يعقوب: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربي ...}

ونلحظ أن يوسف قد قال لهم من قبل: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الراحمين} [يوسف: 92]

لكن والدهم هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربي ...} [يوسف: 98]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت