يقول: لو كنت أنا لبادرت بالخروج , ثم حاولت بيان عذري وبراءتي بعد ذلك, لأن هذه القصص والنوازل معرضة لأن يقتدي بها الناس إلى يوم القيامة, فأراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حمل الناس على الأحزم من الأمور حتى لا تضيع فرصة الخروج من السجن في مثل ذلك , وتنصرف نفس مخرجه عنه , وإذا كان يوسف قد أمن ذلك بعلمه من الله , فغيره من الناس لا يأمن ذلك فالحالة التي ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه إليها حالة حزم , وما فعله يوسف عليه السلام صبر وجلد: انتهى ملخصًا.
{* وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) }
التفسير
53 - (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) :
قلنا في آخر الجزء السابق يحتمل أن تكون هذه الآية والتي قبلها من قول يوسف عليه السلام أو من قول امرأة العزيز، وقد شرحنا الآية السابقة على الوجهين. وفيما يلي شرح هذه الآية عليهما:
إذا كانت هذه الآية من قول يوسف يكون معناها: وما أبريءُ نفسى عن السوء والخطيئة بغير معونة من الله سبحانه ولا أُسْنِد إليها هذه الفضيلة بإعتبار طبعها من غير توفيق من الله تعالى، فإن النفس البشرية في حد ذاتها لداعية إلى السوء، مائلة إلى الشهوات، إلا ما رحم ربيَ من النفوس بعصمتها من الوقوع في المهالك، وفي جملتها نفسى، إن ربي لعظيم الغفران لما يحدث من النفوس بموجب طبعها، عظيم الرحمة لها بعصمتها من الخطيئة التي تسوقها إليها بشريتها، وإنما يقول ذلك يوسف - عليه السلام - هضمًا لنفسه الكريمة البريئة عن كل سوء، وإبعادًا لها عن الإعجاب بما وصليت إليه من كمال النزاهة.
وإذا كانت هذه الآية من كلام امرأة العزيز يكون معناها: وما أبريءُ مع ذلك من الخيانة، حيث قلت في حق يوسف ما قلت، وفعلت ما فعلت، إنَّ كل نفس لأَمارة بالسوءِ إلا نفسًا رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف عليه السلام، إن ربي غفور لمن استغفر لذنبه، رحيم له بقبول استغفاره. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..