فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235502 من 466147

وقوله: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} [يوسف: 101] أخاف إعطاء الملك من الله تعالى؛ لأنه هو {مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] ، وقال: {مِنَ الْمُلْكِ} [يوسف: 101] ولم يقل: من الملك؛ لأنه كان ملك مصر فحسب، وكذا ملك المخلوقين في الدنيا لا يكون كاملاً بل يكون معيباً بالنقائص وآمناً ملكهم التام في الدار السلام؛ إذ يلقون ما يشتهون ولا يمتنع عليه مراد كما قال: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} [الإنسان: 20] أهلنا الله لذلك بلطفه وكرمه، وإنما بدأ بذكر الله ثم يعلم التأويل؛ لإن مقصوده من الملك كان بث المعدلة وإمساك الطعام على الدعية، والسبب إلى إبقاء أرواحهم فكان هذا النفع أعم من نفع علم التأويل، فلهذا قدم ذكره وقيل: أعطي ثلاثة من الأنبياء النبوة والعلم والملك، وأود كما قال: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ} [البقرة: 251] وسليمان ويوسف، وأعطي محمد صلى الله عليه وسلم النبوة والعلم وملك القناعة، وأعطي عيسى النبوة والعلم وملك الزهد في الدنيا.

وأخبر عن يوسف أنه قال: {أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالْآخِرَةِ} [يوسف: 101] ، وقال لحبيبه صلى الله عليه وسلم: {ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ} [القصص: 64] ثم كيدون فلا تنظرون {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} [الأعراف: 196] وقال في حق المؤمنين: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 257] فانظر هل توازي هذه الكرامة كرامة؟ ثبتنا الله على الإيمان.

قوله: {تَوَفَّنِى مُسْلِماً} [يوسف: 101] يدل على: إن من حق العبد أن يتضرع دائماً إلى الله في تثنيته على الإيمان، وكذا قوله تعالى خبراً عن إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت