وروي أنه ما بات في الجب وبقي في السجن سنين كان مع غير أبناء الجنس، وكان في الجب الملك يؤنسه؛ ولأنه لم يرد أن يذكر أمر الجب بحضرة إخوته إذ هم جعلوه فيه تكرماً وتلطفاً، فلقد عفا عنهم {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] وطلب المغفرة لهم كما قال: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92] وقوى رجائهم بقوله: {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] ولم يذكر لهم ما فعلوه معه وأحال ذنبهم على الشيطان فقال: {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [يوسف: 100] ، وبدأ ينزغ الشيطان بنفسه فقال: {بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [يوسف: 100] وصلوات الله عليه وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين الذين كانوا معادن الكرم واللطف ومحاسن الشيم عامة.