وعن علي بن معاذ أنه خرج إلى مقبرة بالبصرة فرأى شاباً في زاوية عرياناً يقول: يا سيد ما أعظم ما ورايتني، وما أجمل ما ألبستني، فقال له: تقول هذا وأنت عريان؟ قال: عراني مما يورث الندامة وألبسني ما يورث الكرامة، وعراني مما يوجب الملامة وألبسني مما يوجب السلامة، وإن يوسف خاف عن معصية الله حتى هرب، وإن الإيمان أصل الخوف، فمن لا خوف له لا إيمان، فلما كادت تلك المرأة رجع وبال كيدها إلى نفسها حتى أقرت بذنبها، وقال: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: 51] أنا راودته ليعلم أن المكر لشيء حاق بأهله، كاد نمرود إبراهيم فأهلكه الله ونجا إبراهيم، وكاد فرعون موسى فدمر عليه ونجا موسى من كيده، وكاد تسعة رهط صالحاً فنجا وأهلكوا، وكادت قريش الرسول صلى الله عليه وسلم فأهلكوا وأظفر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
قوله: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} [يوسف: 30] ، قيل: أحببن ثلاث نسوة ثلاثة من المؤمنين فنلن أكبر مما طلبن:
* الأولى: أحبت امرأة العزيز يوسف عليه السلام فنالت من بركته المعرفة، فيحكى أن هؤلاء النسوة اللاتي قطعن أيديهن قلن ليوسف وهو في السجن: أحب سيدتك التي اشترتك وإن أردتنا فنحن لك، فيقول يوسف: معاذ الله لا أعصي الله وإن بقيت في السجن، ولمَّا علم عزيز مصر أن امرأته عشقت يوسف حلف أنه لا يخرج من السجن ما دام حيّاً، فتفكرت المرأة وقالت: شاب حديث السن ويخاف عقوبة الله فأنا أولى أن أخاف، فآمنت واشتغلت بعبادة الله تعالى.
* الثانية: آسية امرأة فرعون أحبت موسى فنالت ببركة موسى الجنة {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ} [التحريم: 11] .
* الثالثة: خديجة - رضي الله عنها - أحبت محمداً صلى الله عليه وسلم قبل النبوة نالت بركة الهداية بالإسلام، فمحبة أولياء الله سبب لنيل الرحمة فما ظنك بمحبة الله تعالى.