وحاصل الوجهين كما قال بعض المدققين أن الإتيان في الأول مجاز عن الصيرورة ولم يذكر إتيان الأب إليه لا لكونه داخلاً في الأهل فإنه يجل عن التابعية بل تفادياً عن أمر الإخوة بالإتيان لأنه نوع إجبار على من يؤتى به فهو إلى اختياره ، وفي الثاني على الحقيقة وفيه التفادي المذكور ، والجزم بأنه من الآتين لا محالة وثوقاً بمحبته وإن فائدة الإلقاء إتيانه على ما أحب من كونه معافى سليم البصر ، وفيه أن صيرورته بصير أمر مفروع عنه مقطوع إنما الكلام في تسبب الإلقاء لإتيانه كذلك فهذا الوجه أرجح وإن كان الأول من الخلافة بالقبول بمنزل ، وفيه دلالة على أنه عليه السلام قد ذهب بصره ، وعلم يوسف عليه السلام بذلك يحتمل أن يكون بإعلامهم ويحتمل أن يكون بالوحي ، وكذا علمه بما يترتب على الإلقاء يحتمل أن يكون عن وحي أيضاً أو عن وقوف من قبل على خواص ذلك القميص بالتجربة أو نحوها إن كان المراد بالقميص الذي كان في التعويذة ويتعين الاحتمال الأول إن كان المراد غيره على ما هو الظاهر.
وقال الإمام: يمكن أن يقال: لعل يوسف عليه السلام علم أن أباه ما عرا بصره ما عراه إلا من كثرة البكاء وضيق القلب فإذا ألقى عليه قميصه فلا بد وأن ينشرح صدره وأن يحصل في قلبه الفرح الشديد وذلك يقوى الروح ويزيل الضعف عن القوى فحينئذٍ يقوى بصره ويزول عنه ذلك النقصان فهذا القدر مما يمكن معرفته بالعقل فإن القوانين الطبية تدل على صحته وأنا لا أرى ذلك ، قال الكلبي: وكان أولئك الأهل نحواً من سبعين إنساناً وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس أنهم اثنان وسبعون من ولده وولد ولده ، وقيل: ثمانون ، وقيل: تسعون وأخرج ابن المنذر.
وغيره عن ابن مسعود أنهم ثلاثة وتسعون.
وقيل: ست وتسعون وقد نموا في مصر فخرجوا منها مع موسى عليه السلام وهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلاً سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف على ما قيل.