فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235485 من 466147

وقيل أيضاً: هؤلاء النسوة أصابتهن الغمة والمحنة، فالغمة نعمة الضيافة، والمحنة قطع الأيدي، ثم كن تنسين الكل عند رؤية يوسف، فكذا المؤمن تصيبه النعمة والمحنة في الدنيا، وفي القبر يرى الوحشة، وفي القيامة يرى الأهوال، وعلى الصراط يرى أنواع عذاب جهنم، وفي الجنة يرى ألوان نعمها، فإذا أكرم برؤية الله تعالى نسي الكل وشغله عن كل نعيم، قال الحسن: لو يبقى أهل الجنة في الرؤية على حالتهم لا يخطر ببالهم شيء.

وقيل: هؤلاء النسوة يحملن ما أصابهن في مشاهدة يوسف، وكذا المرء يتحمل مؤنة الزوجية بمشاهدة الأهل والولد فكيف لا يتحمل مدعي المحبة الله تعالى مشقة بلائه طمعاً في مشاهدته؟

وقيل: هؤلاء النسوة لمَّا شغلن بجمال يوسف قطعن أيديهن ولم يحسسن بذلك، فلمَّا أفقن وجدن ألم القطع والتلوث بالدماء وبقيت الحسرة عليهن، فكذا طالب الدنيا يتعب نفسه بطلبها ويتحمل المشاق في جمعها ويبتلى بذلك ولا يحس بآلامها، ثم عند انقطاع الأنفاس يفيق من سكرته ويرى ديوانه مسوداً بالسيئات وعمره ضائعاً في الزلات ويبقى في غصص الحسرات نعوذ بالله منها.

وقيل: أكمل الله تعالى ليوسف ثلاث أشياء الحسن كما روي أنه أعطي ثلثي الحسن، وحكي أنه في سنة الجدب كانوا ينظرون إليه فيشبعون، وكانت رؤية عذابهم وكانوا لا يحسون بألم الجوع في مشاهدته، وأكمل له المحبة أيضاً فجمع له بين فراق الوالد وغصة الغربة ومشقة الجب والحبس والابتلاء بالنسوة، وأكمل له العصمة حتى عصم مع شدة السيئات، وشره الشهوة، وجمال النسوة، وإمكان انتهاز الفرصة، والتمكن من قضاء الشهوة في الخلق.

وقوله: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ}

[يوسف: 33] أي: الدعاء باسم الرب آداب الملائكة والأنبياء المرسلين، قال الله تعالى خبراً عن حملة العرش: إنهم يقولون:

{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ} [غافر: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت