{يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} [يوسف: 12] رضي يعقوب بلعبهم لا جرم ابتلي بما ابتلي، فاللعب خلقنا، وقيل: خدعوا أباهم بميعاد لذيذ، ثم فرقوا به بينه وبين والده، فينبغي للمؤمن أن يعتبر ولا ينخدع بما يخدع بالشيطان من المواعيد واللذائذ الباطلة، وقد قيل: أعدت شيء مشتغل بالدنيا، والموت يطلبه، وغافل ليس بمفعول عنه، وضاحك ملأ فيه ولا يدري إلى أي الدارين مصيره، وقيل أيضاً: أكرم الله أربعة من الصبيان في حال صباهم:
* الأول: عيسى عليه السلام كما قال في حقه: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: 48] ومما حكي من حكمته قوله: معاشر الحواريين لا تجعلوا اليوم همكم، عند كل يوم همه.
* والثاني: يحيى عليه السلام كما قال في حقه: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً} [مريم: 12] ، ومما روي من حكمة أنه قال: من حي بالموافقة فإنه لا يموت بالمخالفة، فإنكنت اليوم حيّاً بالمخالفة تكن غداً ميتاً بالعقوبة، وإنما لقن الحكمة كما حكي؛ ولهذا ندب الآباء إلى تعليم الصبيان أمور دينهم في صباهم؛ ليعتادوها ويشبوا عليها.
* والثالث: سليمان عليه السلام أكرم في صباه بالفهم كما قال: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] .
* والرابع: يوسف عليه السلام أوتي الحكمة في صباه فقوي سره لاحتمال البنيان، فأهل الولاء يحتملون أعباء البلاء، وقيل: البئر موضع الهلكة، ولمَّا وصلت إليها بركته صارت موضع السلامة والنار موضع الحرقة، فلمَّا وصلت إليها حشمة الخليل انقلبت بإذن الله نزهته وروضته، والغار كانت محل الوحشة، فلمَّا وصلت إليه حشمة المصطفى صلى الله عليه وسلم صارت مزار الأولياء، كذلك القبر محل الوحشة، فإذا وضع فيه من صحبته التوحيد والمعرفة والطاعة انقلبت روضة من رياض الجنة كما قال: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 89] .