وفي قوله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: 110] إشارة إلى أن في إبطاء النصر ابتلاء للرسل والأمم، فأمَّا الرسل فاستيأسوا وظنوا أنهم وذلك ليس من شأنهم، وأمَّا الأمم فكذبوا الرسل وليس هذا من حقهم، ثم يشير بقوله: {جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ} [يوسف: 110] إلى النصر كان للرسل منجياً عن الابتلاء، وللأم المكذبة مهلكة بالعذاب، ثم أكد هذا المعنى بقوله: {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110] أي: المكذبين؛ والمعنى: ويرد بأسنا عن القوم المطيعين.
ثم أخبر عن حقيقة قصصهم فقالوا: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف: 111] ، وهم الذين استخرجوا لُباب الحقائق عن شهود الصور، فهم الفائزون بحقائق شاهدوها في مقامات السلوك فعلموا أنها {مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} من أسرار السير إلى الله والكتب المتقدمة {وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} [يوسف: 111] يحتاج إليه السائرون إلى الله في معرفة المقامات، {وَهُدًى} [يوسف: 111] أي: هداية، {وَرَحْمَةً} [يوسف: 111] في بيان السلوك، {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] بالوصول والوصال من عباب الكرم والأفضال.
قال الشيخ المصنف رضي الله عنه: