فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235429 من 466147

{عَسَى أَن يَنفَعَنَآ} [يوسف: 21] حيث يكون صاحب الشريعة، وملكاً من ملوك الدنيا يتصرف فينا بإكسير النبوة فتصير الشريعة حقيقة والدنيا آخره، {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} [يوسف: 21] نربيه بلبان ثدي الشريعة والطريقة والفطام عن الدنيا الدنية، {وَكَذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} [يوسف: 21] يشير إلى تمكين يوسف القلب في أرض البشرية إنما هو ليعلم علم تأويل الرؤيا وهو علم النبوة، كما قال: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [يوسف: 21] فكما أن الثمرة على الشجرة إنما تظهر إذا كان أصل الشجرة راسخاً في الأرض، فكذلك على شجرة القلب إنما تظهر ثمرات العلوم اللدنية والمشاهدة الربانية إذا كان قدم القلب ثابتاً في طينة الإنسانية.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} بمعنيين: أحدهما: أن يكون الله غالباً على أمر القلب أي: يكون الغالب على أمره ومحبة الله وطلبه، والثاني: أن يكون الغالب عل أمر القلب جذبات العناية لتقيمه على صراط مستقيم الفناء منه والبقاء بالله، فتكون تصرفاته بالله ولله وفي الله؛ لأنه باقٍ بهويته، فإنٍ عن أنانيتة نفسه، {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] أنهم خلقوا مستعدين لقبول هذه الكمالية يصرفون استعدادهم فيما يورثهم النقصان والخسران.

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} أي: مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الألوهية، {آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} أفضنا عليه سجال الحكمة الألوهية والعلم اللدني.

{وَكَذلك نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 22] أي: كما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة، والعلم بفضلنا وكرمنا، كذلك نجزي الأعضاء الرئيسية والجوارح؛ إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ إلى مقام الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت