{قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} [يوسف: 19] يشير إلى أن القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه في الجب؛ فكذلك الجذبة بشارة في تعلقها بالقلب وإخلاصه من الجب وهي من أسرار {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} [يوسف: 19] بالحكمة في البشارتين، {بِمَا يَعْمَلُونَ} [يوسف: 19] من شراءه بثمن بخس، {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20] وهو والحظوظ الفانية، {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: 20] احتظاظ أيام معدودة.
{وَكَانُواْ فِيهِ} [يوسف: 20] أي: في يوسف القلب، {مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20] لأنهم ما عرفوا قدره؛ وذلك لأن الحواس والقوى مستعدة للاحتظاظ بتمتعاته الدنيوية الفانية، والقلب يعد الاحتفاظ بتمتعات الأخروية الباقية؛ بل هو مستعد للاحتظاظ بشواهد الربانية، وإنه إذا سقي بشراب طهور تجلي الجمال والجلال يهرق سواه على أرض النفوس والقوى والحواس فيحتفظون، وللأرض من كأس الكرام نصيب، فلمَّا أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا إلى مِصر الشريعة.
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ} [يوسف: 21] وهو عزيز مصر الشريعة أي: الدليل والمربي على جادة الطريقة؛ ليوصله إلى عالم الحقيقة، {لاِمْرَأَتِهِ} [يوسف: 21] وهي الدنيا، {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} [يوسف: 21] اخدمي له في منزل الجسد بقدر حاجته الماسة.