-قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ - هَذَا اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ ، أَيْ: أَرَهْطِي أَعَزُّ وَأَكْرَمُ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ بِأَمْرِهِ - وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا - أَيْ أَشْرَكْتُمْ بِهِ وَجَعَلْتُمُوهُ كَالشَّيْءِ اللَّقَّا الَّذِي يُنْبَذُ وَرَاءَ الظَّهْرِ لِهَوَانِهِ عَلَى نَابِذِهِ وَعَدَمِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ ، فَيُنْسَى حَتَّى لَا يُحْسَبَ لَهُ حِسَابٌ . تَقُولُ الْعَرَبُ: جَعَلَهُ بِظَهْرٍ وَظِهْرِيًّا وَاتَّخَذَهُ ظِهْرِيًّا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، أَيْ نَسْيًا مَنْسِيًّا لَا يُذْكَرُ كَأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، وَكَسْرُ الظَّاءِ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي النَّسَبِ ، وَكَانَ الْقَوْمُ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، وَلَا عَجَبَ مِنْ حَالِهِمْ هَذِهِ فَإِنَّهُ شَأْنُ أَكْثَرِ النَّاسِ الْيَوْمَ ، لَا يُرَاقِبُونَ اللهَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَلَا فِي أَعْمَالِهِمْ فَيَرْجُوهُ إِذَا أَحْسَنُوا ، وَيَخَافُوهُ إِذَا أَسَاءُوا ، أَوْ فَيَمْتَنِعُوا عَنِ الْإِسَاءَةِ وَيَتَسَابَقُوا إِلَى الْإِحْسَانِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ - إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ - عِلْمًا فَهُوَ يُحْصِيهِ عَلَيْكُمْ وَيَجْزِيكُمْ بِهِ ، وَأَمَّا رَهْطِي فَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا .