-وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ - هَذَا أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ مِنْ وَاثِقٍ بِقُوَّتِهِ بِرَبِّهِ ، عَلَى انْفِرَادِهِ فِي شَخْصِهِ ، وَضَعْفِ قَوْمِهِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ ، وَإِدْلَالِهِمْ عَلَيْهِ وَتَهْدِيدِهِمْ لَهُ بِقُوَّتِهِمْ ، أَيِ اعْمَلُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ عَلَى مُنْتَهَى تَمَكُّنِكُمْ فِي قُوَّتِكُمْ وَعَصَبِيَّتِكُمْ (مِنْ مَكُنَ مَكَانَةً كَضَخُمَ ضَخَامَةً - إِذَا تَمَكَّنَ كُلَّ التَّمَكُّنِ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَبِصَدَدِهِ) أَوَ عَلَى مَكَانِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ ، إِذْ يُقَالُ: مَكَانٌ وَمَكَانَةٌ (كَمَقَامٍ وَمَقَامَةٍ) - إِنِّي عَامِلٌ - عَلَى مَكَانَتِي الَّتِي أَعْطَانِيهَا أَوْ وَهَبَنِيهَا رَبِّي مِنْ دَعْوَتِكُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَمْرِكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ - سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ - هَذَا
تَصْرِيحٌ بِالْوَعِيدِ بَعْدَ التَّلْمِيحِ لَهُ بِالْأَمْرِ بِالْعَمَلِ الْمُسْتَطَاعِ لِلتَّعْجِيزِ ،
وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ ; وَلِذَلِكَ لَمْ يُقْرَنْ بِالْفَاءِ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ 6: 135 إِذِ الْمُرَادُ هُنَالِكَ أَنَّ مَا قَبْلَ"سَوْفَ"سَبَبٌ لِمَا بَعْدَهَا ، وَقَطْعُهَا هُنَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً فِي الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ ; لِاقْتِضَاءِ تَهْدِيدِ الْكَفَّارِ إِيَّاهُ بِالرَّجْمِ ، أَنْ يُبَالِغَ فِي تَهْدِيدِهِمْ وَإِظْهَارِ عَزَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ بِالْحَقِّ .