وقوله تعالى: {عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي يفضحه ويذله، وذلك أن العذاب يقع على وجهين؛ عذاب فاضح وعذاب غير فاضح فالفاضح، أشد.
وقوله تعالى: {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} ، قال الفراء: إنما أدخلت العرب (هو) في قوله {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} لأنهم لا يقولون (من قائم) ولا (من قاعد) ، إنما كلامهم: (من يقوم) و (من قام) أو (من القائم) ، فلما كان قوله {كَاذِبٌ} غير معرفة ولا فعل أدخلوا (هو) ، قال: وقد يجوز في الشعر (مَنْ قائم) وأنشد:
مَنْ شاربٌ مُرتجٌ بالكأس نادمني ... لا بالحَصور ولا فيها بسوَّار
وقوله تعالى: {وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} ، معنى الارتقاب: الانتظار، وهو طلب ما يأتي بتعليق النفس به، رقبه يرقبه رقوبًا، وارتقب ارتقابًا، وترقبه ترقبًا، قال ابن عباس يريد: ارتقبوا العذاب إني مرتقب من الله الرحمة والثواب.
94 -وقوله تعالى: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ، قال المفسرون: صاح بهم جبريل صيحة فماتوا في أمكنتهم.
95 -وقوله تعالى: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ} ، قال الزجاج: المعني أنهم قد بعدوا من رحمة الله، قال: وهو منصوب على المصدر، المعنى: أبعدهم الله فبعدوا بعدًا.
وقوله تعالى: {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} ، يقال: بعِد يبعَد إذا بعد في الهلاك ولا تستعمل في الحي، وبعُد يبعُد ضد قرب وتستعمل في الحي، والمصدر فيهما جميعًا البُعْد، ويقال في مصدر بعد يبعد: بَعَدًا.
وقوله تعالى: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} دليل على أن مصدره البُعْد، وكذلك قول الشاعر:
يقولون لا تَبْعَدْ وهم يدفنونني ... وأين مكان البُعْد إلا مكانيا