وَقَالَ: الواو: استئنافيّة أو عاطفة، والفعل ماض، والفاعل تقديره"هو".
يحتمل أن يكون ضمير نوح - عليه السلام - وأن يكون ضمير الخالق سبحانه،
أي: وقال الله - تعالى - لنوح ومن معه اركبوا فيها، ويبعد الوجه الثاني قوله:"إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ".
ارْكَبُوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون، والواو: في محل رفع فاعل،
والخطاب للعقلاء على التغليب.
فِيْهَا:
1 -متعلقان بـ"ارْكَبُوا"، وعدّي"ارْكَبُوا"بـ"فِي"لتضمنه معنى
"ادخلوا"، و (سيروا) . وقيل: مفعول"ارْكَبُوا"محذوف للعلم
به، وهو الماء، أي: اركبوا الماء فيها.
2 -وقيل:"فِي"زائدة للتوكيد، أو لرعاية جانب المحلية في السفينة،
وقيل: لأنَّ يكونوا في جوف السفينة لا على ظهرها.
3 -وقال أبو السعود:"الركوب العلو على شيء له حركة إما إرادية"
كالحيوان أو قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما، فإذا استعمل في
الأول يوفر له حظ الأصل فيقال: ركبت الفرس ... ، وإن استعمل
في الثاني يلوح بمحلية المفعول بكلمة"في"، فيقال: ركبت في
السفينة، وعليه الآية المكريمة، وقوله:"فإذا ركبوا في الفلك".
* وجملة:"قَال ...":
1 -لا محل لها؛ استئنافيّة، والخطاب للإنس وغيرهم.
2 -معطوفة على محذوف تقديره"فحمل غير الإنس وقال للإنس"
اركبوا فيها ..."."
* وجملة:"ارْكَبُوا فِيْهَا ..."في محل نصب مقول القول.
بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا: فيه ما يأتي:
1 -الجار والمجرور"مَجْرَاهَا"متعلقان بمحذوف حال من الهاء في
"فِيْهَا"، و"مَجْرَاهَا"فاعل بالاستقرار المتضمن في الجارّ
والمجرور، ويْكون"مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا"مصدرين ميميين، أي:
اركبوا فيها ملتبسًا باسم الْلّه إجراؤها وإرساؤها، أي: ببركة اسم
الله.
2 -الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في"مَجْرَاهَا"،
أي: اركبوا مسمّين الله تعالي، أو قائلين باسم الله، و"مَجْرَاهَا"
ظرف زمان أو مكان منصوب، والعامل فيه معنى الفعلْ في
"بِسْمِ"، والتقدير: اركبوا مسمّين وقت جريانها ورسوها، أو
مسمّين موضع جريانها ورسوها، أي: متبركين باسمه في هذين
الوقتين أو المكانين.