الفوائد
-اعتراض شرط على آخر:
ورد في هذه الآية الكريمة شرطان ، وهو قوله تعالى وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قال ابن هشام: في هذه الآية نظر ، إذ لم يتوال شرطان وبعدهما جواب ، كما في قول الشاعر:
إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا منا معاقيل عزّ زانها كرم
إذ الآية الكريمة لم يذكر فيها جواب ، وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للشرط الأول ، فينبغي أن يقدر إلى جانبه. ويكون الأصل: إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان اللّه يريد أن يغويكم. وقد بنى الفقهاء على ذلك حكما وهو: إذا قال أحدهم: إن أكلت إن شربت فأنت طالق. فإن المرأة لا تطلق حتى تقدم المؤخر وتؤخر المقدم ، وذلك لأن التقدير حينئذ: إن شربت فإن أكلت فأنت طالق ، وجواب الشرط للسابق منهما.
[سورة هود (11) : آية 35]