وقوله تعالى: {إِنِّي أَعِظُكَ} ، قال ابن عباس: يريد: إني أنهاك. {أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} ، [قال: يريد الآثمين؛ لأن عمل المؤمنين وذنوبهم جهل ليس بكفر، كما قال موسى: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] ]، وقال الله تعالى {يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17] وجهل المؤمن ذنب وليس بكفر.
47 -قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} ، قال ابن عباس: يريد أنك علام الغيوب، وأنا لا أعلم ما غاب عني.
وقال ابن الأنباري: لما أعلمه الله أنه لا يجوز له أن يسأل ما لا علم له بجواز مسألته تلك اعتذر أجمل اعتذار بقوله: {أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} . وقال أهل المعاني: لما كان السؤال منه ما يحسن ومنه ما يقبح، وجب ألا يسأل إلا عما يعلم أنه يحسن. {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي} ، قال ابن عباس: يريد جهلي {وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وهذه الآية تدل على جواز وقوع الصغيرة من الأنبياء عليهم السلام؛ لأن المغفرة لا تكون للطاعة وإنما تكون للمعصية.
48 -قوله تعالى: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ} ، قال ابن عباس: يريد من السفينة إلى الأرض {بِسَلَامٍ مِنَّا} ، قالوا: بسلامة منا، وقالوا: بتحية منا {وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ} ، معنى البركة في اللغة: ثبوت الخير حالاً بعد حال، وأصله الثبوت، ومنه البروك، والبركة لثبوت الماء فيها، وبراكاء للقتال في قول الشاعر:
بَراكاءُ القِتالِ أَوِ الفِرارُ