الثبوت للقتال، وتبارك الله: ثبت تعظيمه، قال المفسرون: معنى البركات على نوح أنه صار أب البشر والأنبياء؛ لأن جميع من بقي كانوا من نسله، قال ابن عباس: يريد أنك آدم الأصغر، فعلى هذا قالوا: لما خرج نوح من السفينة مات كل من كان معه ممن لم يكن من ذريته، ولم يتناسل إلا من كان من ذريته، فالخلق كلهم من نسله، وهذا معنى قوله: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات: 77] ، وقال جماعة من المفسرين: لم يكن مع نوح في السفينة من الناس إلا من كان من ذريته.
وقوله تعالى: {وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} ، قال ابن عباس: يريد من ولدك. قال أبو بكر: معناه من ذراري من معك، ولذلك قال (على أمم) ولم يكن الذين كانوا مع نوح أمما.
قال المفسرون: وهم المؤمنون وأهل السعادة، وقال القرظي: دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة.
وقوله تعالى: {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ} [الآية، قال المفسرون: يعني الأمم الكافرة من ذريته إلى يوم القيامة، كما قال القرظي: دخل في السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في المتاع والعذاب كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.
قال ابن الأنباري: والأمم يرتفعون بإضمار"مَنْ"تقديره: وفي مَنْ نَصِفُ لك وفي مَنْ نقُصُّ عليك أمره أمم سنمتعهم].
49 -قوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} ، الإشارة بتلك إلى الأنباء، كأنه قيل تلك الأنباء من أنباء الغيب؛ لأنه قد تقدم ذكرها، واتصلت ببيان عنها، وقال أبو بكر: {تِلْكَ} إشارة إلى آيات القرآن، وقال في هذه السورة: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى} [هود: 100] ، فأشار بذلك إلى الخبر والحديث، وقال غيره: الإشارة بتلك إلى القصة.
وقوله: {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} ، أي من أخبار ما غاب عن جميع الخلق؛ لأنه لم يشاهد هذه القصص النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أحد من قومه، ولا من الناس كلهم في ذلك الوقت.