وَجَمِيعُ هَذِهِ السُّوَرِ تَخْتَلِفُ أَنَاظِيمُ سُوَرِهَا فِي أَوْزَانِهَا وَفَوَاصِلِهَا ، وَفِي أَسَالِيبِ الْكَلَامِ فِيهَا ، مَعَ اتِّفَاقِهَا وَتَشَابُهِهَا فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ الْبَيَانِيَّةِ ، فِي الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ ، وَالْقَصْرِ وَالْحَصْرِ ، وَمَوَاضِعِ حُرُوفِ الْعَطْفِ ، وَصِيَغِ الِاسْتِفْهَامِ وَالنَّفْيِ وَالشَّرْطِ ، وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ ، وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَدَرَجَاتِ التَّأْكِيدِ ، وَالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ ، وَالْعُمُومِ وَالتَّخْصِيصِ ، وَالْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ ، وَالْإِيجَازِ وَالتَّطْوِيلِ ، وَالْحَذْفِ وَالتَّكْرِيرِ ، وَفُنُونِ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّعْبِيرِ ، كَالِالْتِفَاتِ وَالتَّضْمِينِ ، وَصِيَغِ الْأَفْعَالِ وَتَعْدِيَتِهَا ، وَالْقِرَاءَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ مَعَانِيهَا ، فَإِنَّ لِعِبَارَاتِ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الدِّقَّةِ الْغَرِيبَةِ ، وَالْمَعَانِي الْعَجِيبَةِ ، مَا لَا يَقْرَبُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ بُلَغَاءِ الْبَشَرِ ، وَمِنْ شَأْنِ اخْتِلَافِ الْقِصَّةِ الْوَاحِدَةِ فِيهِ أَنْ تَتَعَارَضَ وَتَتَنَاقَضَ بِتَعَدُّدِ التَّكْرَارِ وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ مِنْهُ ، وَقَدْ عَرَضْتُ لِنُكَتِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهَا فِي الْمُقَابَلَةِ الَّتِي أَوْرَدْتُهَا فِي قِصَصِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ مَعَ غَيْرِهَا .