بَيْدَ أَنَّ التَّحَدِّيَ بِالسُّوَرِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَصُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّحَدِّي بِهَا كُلِّهَا ، لَا بِالْقِصَصِ الَّتِي فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ سُوَرٍ وَلَا خَمْسٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ سِوَاهَا ، وَأَنَّ أَكْثَرَ السُّوَرِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَصُ الْحَقِيقِيَّةُ وَسَطٌ بَيْنَ الطُّولِ وَالْمُفَصَّلِ ، فَالْأُولَى مِنْهَا فِي الْمُصْحَفِ وَهِيَ الْأَعْرَافُ مِنَ السَّبْعِ الطِّوَالِ وَآيَاتُهَا 206 ، وَآيَاتُ الْقِصَصِ فِيهَا 112 آيَةً ، وَقَبْلَهَا قِصَّةُ النَّشْأَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَافْتِتَاحُهَا وَخِتَامُهَا فِي دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ ، وَبَعْدَهَا فِيهِ سُورَةُ يُونُسَ ، وَهِيَ 109 آيَاتٍ وَقَصَصُهَا 23 آيَةً ، وَتَتْلُوهَا سُورَةُ هُودٍ ، وَآيَاتُهَا 123 أَكْثَرُهَا فِي الْقَصَصِ ، وَهِيَ أَشْبَهُ السُّوَرِ بِهَا فِي فَاتِحَتِهَا وَخَاتِمَتِهَا وَتَحَدِّيهَا فِي إِبْطَالِ الِافْتِرَاءِ ، وَالْمَأْثُورُ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَهَا مُتَمِّمَةً لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، فَجُمْلَةُ مَا نَزَلَ قَبْلَ سُورَةِ هُودٍ مِنْ سُوَرِ الْقَصَصَ: الْأَعْرَافُ وَيُونُسُ وَمَرْيَمُ وَهِيَ 98 آيَةً ، وَطه وَهِيَ 135 وَالطَّوَاسِينُ: الشُّعَرَاءُ وَهِيَ 227 وَالنَّمْلُ وَهِيَ 93 وَالْقَصَصُ وَهِيَ 88 وَآيَاتُهُمَا أَطْوَلُ مِنْ آيَاتِ
الشُّعَرَاءِ وَنَزَلْنَ مُتَعَاقِبَاتٍ . وَيَلِيهِنَّ سُورَةُ الْقَمَرِ وَهِيَ 55 آيَةً وَسُورَةُ (ص) وَهِيَ 88 آيَةً وَقَدْ نَزَلَتَا مُتَعَاقِبَتَيْنِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ ، فَهَذِهِ تِسْعُ سُوَرٍ ، وَسُورَةُ هُودٍ هِيَ الْعَاشِرَةُ لَهُنَّ .
مَزَايَا قِصَصِ الْقُرْآنِ فِي إِعْجَازِ عِبَارَاتِهَا: