فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220299 من 466147

وقوله تعالى: {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، قال أبو بكر: سأل نوح ربه من نجاته وانصراف الغرق عنه ما يسأله الوالد، وهو لا يعلم أن ذلك محظور عليه مع إصراره على الكفر، حتى أعلمه ذلك، وكأن المعنى: ما ليس لك علم بجواز مسألته.

وقال أبو علي: قوله"به"يحتمل وجهين:

أحدهما: أنه مقدم يراد به التأخير أي ما ليس لك علم به فيكون كقوله تعالى: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20] ، و {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف:21] ، و {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [الأنبياء: 56] ، وزعم أبو الحسن أن ما يكون من هذا القبيل يتعلق بمضمر، يفسره هذا الذي ظهر بعد، وإن كان لا يجوز تسلط هذا الظاهر عليه قال: ومثل ذلك قوله: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى} [الفرقان: 22] فانتصب {يَوْمَ يَرَوْنَ} بما دلَّ عليه {لَا بُشْرَى} ، ولا يجوز لما بعد {لَا} هذه أن تتسلط على {يَوْمَ يَرَوْنَ} ، وكذلك {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] يتعلق بما يدل عليه النصح المظهر، وإن لم يتسلط عليه، والتقدير: إني ناصح لكما من الناصحين، وكذلك"ما ليس لي به علم"يتعلق بما يدل عليه قوله علم الظاهر، وإن لم يجز أن يعمل فيه، قال أبو علي: ويجوز فيه وجه آخر،

وهو أن تكون الباء متعلقًا بما دل عليه قوله"ليس لك"والمعنى ليس لك أن يستقر لك به علم، كتعلق الظرف بالمعاني، والعلم هاهنا يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشيء على حقيقته، ليس العلم الذي يعلم به الشيء على ظاهره كالذي في قوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة:10] ونحو ما يعلمه الحاكم من شهادة الشاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت