فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220298 من 466147

وروى سليمان بن قتة أن ابن عباس سئل: ما كانت خيانة امرأة نوح وامرأة لوط؟ فقال: كانت امرأة نوح تقول: زوجي مجنون، وكانت امرأة لوط تدل الناس على ضيفه إذا نزل به، وروى عكرمة عنه أنه قال: لم يكن الله ليجعل خائنة الفرج لأحد من أنبيائه، وإنما خيانتهما الكفر، قال أبو بكر ابن الأنباري: وهذا أولى من الأخذ بتأويلٍ فيه رميُ زوج نبي بالفاحشة، ومتى وجدنا سبيلا إلى تطهير حرم الأنبياء لم نعدل عن ذلك إلى وصفهن بما يسمج، وهذا أيضًا مذهب ابن مسعود: فقد قال: إنه ابنه، ولم يبتل الله - عزوجل - نبيا في أهله بمثل هذه البلوى.

وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ، يجوز أن تكون الهاء راجعة على السؤال، والمعنى: إن سؤالك إياي أنجي كافرًا، عمل غير صالح؛ لأنه قد تقدم دليل السؤال في قوله: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ، ويجوز أن تكون الهاء راجعة على ابن نوح، ويكون التقدير: إن ابنك ذو عمل أو صاحب عمل غير صالح، فحذف المضاف كما قالت الخنساء: فإنما هي إقبال وإدبار

وهذا الذي ذكرنا قول أبي إسحاق، وأبي بكر، وأبي علي؛ قال أبو علي: ويجوز أن يكون ابن نوح جعل عملًا غير صالح، كما يجعل الشيء لكثرة ذلك منه، كقولهم: الشعر زهير، فعلى هذا لا حذف، ومن ذهب إلى أنه كان لزنية، قال: معنى قوله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} أنه ولد زنى، والمفسرون على القول الأول؛ أن المعنى أن سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح، وهو قول الكلبي وقتادة، وقال عطاء عن ابن عباس: سؤالك إياي عمل غير صالح، وقرأ الكسائي:"إنه عَمِلَ غيرِ صالح"، وهذه القراءة قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ روى ذلك عنه عائشة وأسماء بنت يزيد وأم سلمة، ومعناه أن الابن عمل عملًا غير صالح، يعني الشرك، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة التي هي"غير"مقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت