تَرْتَعُ ما رَتَعتْ حتَّى إذا ادَّكَرتْ ...
فَإنما هي إقبالٌ وإدبار
أي ذات إقبال وإدبار.
وهذا القول والذي قبله يرجع إلى معنى واحد.
ويجوز أن تكون الهاء للسؤال ؛ أي إن سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح.
قاله قتادة.
وقال الحسن: معنى عمل غير صالح أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه.
وكان لغير رِشْدَة ، وقاله أيضاً مجاهد.
قال قتادة سألت الحسن عنه فقال: والله ما كان ابنه ؛ قلت إن الله أخبر عن نوح أنه قال:"إِنَّ ابني مِنْ أَهْليِ"فقال: لم يقل مني ، وهذه إشارة إلى أنه كان ابن امرأته من زوج آخر ؛ فقلت له: إن الله حكى عنه أنه قال:"إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي""وَنَادَى نُوحٌ ابنه"ولا يختلف أهل الكتابين أنه ابنه ؛ فقال الحسن: ومن يأخذ دينه عن أهل الكتاب إنهم يكذِبون.
وقرأ:"فَخَانَتَاهُمَا".
وقال ابن جريج: ناداه وهو يحسب أنه ابنه ، وكان ولد على فراشه ، وكانت امرأته خانته فيه ؛ ولهذا قال:
{فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: 10] وقال ابن عباس: ما بغت امرأة نبيّ قطّ ، وأنه كان ابنه لصُلْبه.
وكذلك قال الضّحاك وعِكرمة وسعيد ابن جُبير وميمون بن مِهران وغيرهم ، وأنه كان ابنه لصُلْبه.
وقيل لسعيد بن جُبير يقول نوح:"إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي"أكان من أهله؟ أكان ابنه؟ فسبّح اللَّهَ طويلاً ثم قال: لا إله إلا الله يحدث الله محمداً صلى الله عليه وسلم أنه ابنه ، وتقول إنه ليس ابنه نعم كان ابنه ؛ ولكن كان مخالفاً في النية والعمل والدِّين ، ولهذا قال الله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} ؛ وهذا هو الصحيح في الباب إن شاء الله تعالى لجلالة من قال به ، وإن قوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} ليس مما ينفي عنه أنه ابنه.
وقوله: {فَخَانَتَاهُمَا} يعني في الدِّين لا في الفِراش ، وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون ، وذلك أنها قالت له: أما ينصرك ربك؟ فقال لها: نعم.