أي ذات إقبال وإدبار. وقرأ بعض هذه الفرقة"إنه عمل غير صالح"وهي قراءة الكسائي ، وروت هذه القراءة أم سلمة وعائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكره أبو حاتم ، وضعف الطبري هذه القراءة وطعن في الحديث بأنه من طريق شهر بن حوشب ، وهي قراءة علي وابن عباس وعائشة وأنس بن مالك ، ورجحها أبو حاتم وقرأ بعضها:"إنه عمل عملاً غير صالح". وقالت فرقة: الضمير في قوله:"إنه عمل غير صالح"على قراءة جمهور السبعة على سؤال الذي يتضمنه الكلام وقد فسره آخر الآية ؛ ويقوي هذا التأويل أن في مصحف ابن مسعود"إنه عمل غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم". وقالت فرقة: الضمير عائد على ركوب ولد نوح معهم الذي يتضمنه سؤال نوح ، المعنى: أن ركوب الكافر مع المؤمنين عمل غير صالح ، وقال أبو علي: ويحتمل أن يكون التقدير أن كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح.
قال القاضي أبو محمد: وهذا تأويل لا يتجه من جهة المعنى ، وكل هذه الفرق قال: إن القول بأن الولد كان لغية وولد فراش خطأ محض وقالوا: إنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه ما زنت امرأة نبي قط".
قال القاضي أبو محمد: وهذا الحديث ليس بالمعروف ، وإنما هو من كلام ابن عباس رضي الله عنه ويعضده شرف النبوة. وقالوا في قوله عز وجل: {فخانتاهما} إن الواحدة كانت تقول للناس: هو مجنون ؛ والأخرى كانت تنبه على الأضياف ، وأما غير هذا فلا ، وهذه منازع ابن عباس وحججه ؛ وهو قوله وقول الجمهور من الناس.